تابعنا على ...                  
الحياة والدراسة في ألمانيا
تقدّم لخدماتنا...

15.10.2014   |   المعيشة   |   المشاهدات : 9640

خواطر مفيدة وقيّمة من ألمانيا

مواقف وتحديات صعبة سيواجهها الطلاب في ألمانيا. مما يساعد على تجاوزهم, سماع قصة موقف مشابه تم التعامل معه بنجاح! لنتابع هذا المقال الشيق جداً...

قام مؤسس موقعنا, موقع الحياة والدراسة في ألمانيا, بكتابة بعض المواقف التي تعرض لها خلال الفترات المختلفة من إقامته في المانيا. تلك المواقف حقيقة وليست محض تأليف أو خيال وهي تحمل معاني وتجارب قيمة تفيد الكثير من الطلاب خلال مسيرتهم الدراسية والحياتية في ألمانيا.

قراءة ممتعة ومفيدة نتمناها لكم…

تمت كتابة هذه الخاطرة بتاريخ 24.01.2016

بلد القانون, ولكن القانون الذي..

هو شاب، عادي اجنبي، في بلدٍٍ ليس عادياً. بل بلداً مميزاً، مميزاً بكثير من الأشياء، وعلى قمة تلك الأشياء تقف تلك الميزة، راسخة رسوخ الجبال، شامخة شموخ الجبال..

كان يمشي ذلك الشاب بأسواق ذلك البلد، ممسكاً بهاتفه الذكي وسارحاً معه ومع أزراره، وفجأة يشعر بألم شديد إثر صدمة قوية جعلت الدماء تنزف على وجهه.. مالذي حدث؟ لقد كان باب أحد الشاحنات الصغيرة مفتوحاً وهو ما تم الاصدام به وصاحب الشاحنة، إبن البلد، كان بداخلها حين رأى ذلك الاصطدام.

على الفور، هب ابن البلد الى ذلك الشاب الأجنبي وأعطاه ما يوقف به تلك الدماء وبعدها على الفور اتصل بالشرطة. نعم، هو، هو هو، صاحب الشاحنة، ابن البلد، من اتصل بهم. اتصل لانه يعرف أن لهذا الغريب حقٌ يجب أن يأخذه، وعليه تقصير يجب أن يواجهه.

جاءت الشرطة خلال دقائق وبعد أن تأكدوا أن الجرح ليس خطيراً، سألوا ذلك الشاب الغريب عما اذا كان يود طلب سيارة اسعاف تاخذه فوراً للمشفى أم يستطيع الانتظار قليلاً، فقرر الانتظار. الشاب ينتظر وهو يرى، مالا رأته عينه ومالا سمعته أذنه ولا خطر على قلبه، رأى الشرطة تأخذ أقواله وأقوال صاحب الشاحنة، ورآهم يأخذون المقاسات، بُعد الباب عن ممر المشاة ومسافة التداخل معه والمسافة المتبقية للمشاة...

وبدأ ذلك الشاب الغريب يحدث نفسه، أفي صحوٍ أنا أم في منام؟! وهو في سرحانه وتيهه، قالت له الشرطة، تعال معنا.. سنأخذك الان للمشفى.. عندها أدرك ذلك الشاب أنه في حلم وخيال وقرر الذهاب معهم ليرى ما هي خاتمة ذلك المنام.. ووصلوا للمشفى وسألوه إن كان بخير ويستطيع الدخول لوحده؟

نعم نعم، اجاب ذلك الشاب الغريب. وقبل أن يغادر السيارة قالت له الشرطة أن باقي الإجراءات ستتم عبر البريد وستصلك منا رسائل. رسائل؟! عندها تأكد الشاب أن الضربة قوية ودخل فوراً للمشفى علَّ الأطباء يعرفون ما به. كشف عليه الطبيب ومسح رأسه وطمأنه أن الجرح سطحي ولا يحتاج الى شيء، فقط لزقة طبية وانتهى الموضوع.

طبعاً انتهى عند ذلك الشاب الغريب ولكن في هذا البلد المميز، لم ينتهي الأمر! هناك دماءٌ سالت، وألمٌ حصل. والحق يعلو ولا يُعلى عليه. حق؟ دماء؟ ألم؟ لقد كان جرحاً بسيطاً أصاب ذلك الشاب الغريب، وتقصيراً بسيطاً قام به إبن البلد. ماذا يريد منا هذا البلد المميز؟

رسالة وصلت لذلك الشاب الغريب يطلبون منه اختيار ما يود فعله، وعلى رأس تلك الخيارات واولها رفع دعوة على ابن البلد بسبب ذلك الجرح، ورقم القانون المعني مكتوب بجانبه. كتبوه له أولاً، ليعرّفوه حقوقه أولاً. ومتى عرفه كان له الخيار الثاني، ألا وهو أن يتنازل عن رفع الدعوة!

هل عرفتم الآن ما هي تلك الميزة، الراسخة رسوخ الجبال والشامخة شموخ الجبال؟ إنها القانون، القانون الذي فوق الجميع، وليس القانون الذي يقف فوقه الجميع..

أختم هذه الخاطرة بأغنية سنان المحرفّة:

"ما أجمل أن نعيش في بلد القانون،

لا شر يؤذينا .. لا ظلم يؤذينا

والدنيا تبقى تبقى آمالا للجميع"

تمت كتابة هذه الخاطرة بتاريخ 13.01.2016

الإندماج, وأبناء الجيل الثاني والثالث للمقيمين الأجانب في ألمانيا..

قبل قليل وأنا عائد من العمل صعدت الى القطار وكان آخر من صعد شاب وفتاة ملامحمهما عربية.. وقبل أن يُغلق القطار بابه بدأت الفتاة ترمي الأوساخ التي كانت بيدها وسط دهشة كل من في القطار، ولما بدأت تتكلم مع مرافقها باللغة العربية بادرت بالتكلم معهم وقلت أن هذا العمل لا يصح.

وعندها انفجرت الفتاة بالصراخ والشتم باللغة العربية وقالت أنها حرة وفي بلد حر وتفعل ما تشاء. مع ذلك المستوى الاخلاقي لها لم أعد أتكلم وهذا ما جعلها تفقد صوابها أكثر، وخلال ذلك قال لي الشاب المرافق لها أن أتركها وشأنها فهي مولودة في المانيا وعقلها صعب!

ختمت تلك الفتاة صراخها بأمرين وقالتهما باللغة الالمانية (ربما لكي يفهم الناس ما تقول)، أولهما لا أريد قوله هنا كي لا يتحول البوست الى نقاش سياسي، والثاني بأن قالت أن هذه ليست بلدها لتهتم بنظافتها بل بلدها هي xyz.

ترى مالذي جعل تلك الفتاة التي ولدت وعاشت وتربت هنا تتبرأ من انتمائها له؟ وماالذي جعلها ترفض قيمه وأخلاقه مثل عادات النظافة وآداب الحوار؟

هذه ليست حالة فردية بل حالة عامة لكثير من أبناء الجيل الثاني والثالث الذي قدموا لالمانيا للعمل في السبعينات. وهذا ما أكده لي صديق تركي في الجامعة مولود في المانيا حيث قال ان الناس دوماً تعامله في الوهلة الاولى كأجنبي وهذا شعوره أيضاً!

تمت كتابة هذه الخاطرة بتاريخ 24.07.2015

هنا، قبل سنوات طويلة...

هنا، قبل سنوات طويلة...

كانت أول فرحة عارمة بالنجاح، نجاح القبول في السنة التحضيرية بعد محاولات فاشلة كثيرة في مختلف أنحاء المانيا.

هنا، قبل سنوات طويلة...

كانت الغربة الثانية لسفري إلى ألمانيا، فبعد وصولي لألمانيا وتأقلمي الى حد ما مع المدينة التي كنت بها وتكوين العديد من الصداقات تركت كل شيء و أتيت الى هنا لإتمام خطوة جديدة على طريق الحلم الكبير، حلم الدراسة والتخرج والعمل في ألمانيا. التنقل والحياة في عدة مدن ألمانية هو شيء لابد منه وهو صعب جداً بالنسبة لنا، نحن الذين اعتدنا على العيش في مكان واحد منذ ولادتنا.

هنا، قبل سنوات طويلة...

كان أن استقبلني في اليوم الأول لوصولي أخ عزيز من حلب لم أعرفه من قبل ولم يعرفني ولكن صديق صديق صديق لي أرسلني له، وبعدنا أن تداولنا أطراف الحديث وعلم أنني أريد دراسة المعلوماتية ذُهل واستغرب بشدة طموحي الفريد من نوعه، وقال لي: أحقاً أتيت الى ألمانيا لكي تدرس هذا الفرع؟! أجبت ضاحكاً: وماذا في ذلك؟ وماذا كنت تتوقع أن تسمع مني؟! فقال: كنت أتوقع أنك ستدرس الطب البشري! طبعاً مرت الأيام وتعرفت على أغلب الطلاب السوريين في كيل فوجدت كلهم أو جلهم يدرسون الطب البشري فعلمت وقتها سبب استغراب ذلك الصديق من جوابي.

هنا، قبل سنوات طويلة...

كانت رحلة البحث عن عمل شاقة ومضنية فالمدينة صغيرة والعمل لها قليل، ثلاثة أشهر لم يعتب عليّ مطعم ولا أي مكان إلا وطرقت بابه من أجل العمل، فمبلغ الكفالة المالية انتهى أو كاد ينتهي. تلك الرحلة توجت ولله الحمد بأن وظفني مطعم راقي والطباخ الجزائري الذي عملت تحت يده كان إنسان راقي ومحترم وإلى الآن أذكره بكل خير.

هنا، قبل سنوات طويلة...

كانت الصدمة أن المطعم الذي عملت به لا يعمل إلا في المواسم فاعتذروا مني آسفين وعادت الكرة لمنتصف الملعب. ولكن في تلك اللحظة لم يكن هناك ما يكفي من المال لكي أبحث عن عمل لفترة طويلة، فقررت تخفيض المصاريف، فتركت غرفتي الرائعة التي لم تبعد الا عدة أمتار عن السنة التحضيرية الى غرفة تبعد حوالي الساعة وبنصف المساحة و مشتركة بالأسود مع صديق يمني، أي كنت أنام على فرشة قديمة، نقوم بإخبائها كي لا ينكشف أمرنا! أيضاً تم توفير مبلغ التأمين الصحي البسيط، وقتها 50 يورو شهرياً، والمجازفة بأن أمرض ولا أتمكن من دفع ما قد يترتب علي من مبالغ طائلة!

هنا، قبل سنوات طويلة...

كان أحد الأبواب التي طرقتها للعمل هو تسجيل اسمي في شركات تشغيل العمال، وكم كانت الفرحة كبيرة حينما اتصلت بي أحد تلك الشركات وأخبروني انه لديهم شاغر لعمل مدته اسبوع ولكنه شاق جداً، فوافقت على الفور من دون السؤال عن التفاصيل وقلت في نفسي ولو كان العمل في تكسير وحمل الحجارة فسأعمل به! وفعلاً وفي السادسة صباحاً من اليوم الذي يليه كنت في العنوان المتفق عليه لأتفاجئ أن العمل كان هو أقصى توقعاتي! كان هناك مشروع تجديد مدرسة ومهمتنا كانت تكسير حيطانها الداخلية وتحميل الحجارة الى خارجها. من لم يعتد على هكذا عمل له أن يتخيل حجم التعب الناجم عنه! كنت عندما أعود الى غرفتي لا استطع حتى تناول الطعام من التعب والإرهاق. طبعاً الأيام الأخيرة لم تكن بهذا السوء لأنني بدأت أتعود عليه.

هنا، قبل سنوات طويلة...

كان أن بدأت العطلة الانتصافية للسنة التحضيرية وبعد أن تلاشت الآمال بالحصول على عمل جديد بدأت فكرة الذهاب الى بلدي سوريا الغالية وتحديداً مدينتي دمشق الحبيبة في أول زيارة لي بعد وصولي لألمانيا، أي بعد سنة وبضعة أشهر، تتبلور في ذهني! فذهبت لأستطلع وضع الحجوزات في مكاتب الطيران ناسياً أن هذا وقت الذروة! وفعلاً لم أجد أية أمكنة على أية خطوط إلا في الدرجة الأولى أو درجة الأعمال وبأسعار تفوق ما كان معي من مال! تحطم الأمل وشعرت باليأس فلا عمل لدي ولا مال لأسافر به، ومن خضم ذلك الشعور تأتيني فكرة مجنونة، هي اليوم فكرة عادية جداً، ألا وهي أن أسافر بالطيران الرخيص بعروض ال Last Minute بأرخص عرض الى مدينة تركية ومنها بالباص الى سوريا.الجنون في الفكرة أنني لا أعرف أين سأذهب بعد أن أصل لتركيا ولا أعرف مواعيد الباصات وإن كان هناك حجزاً والكثير من الأمور التي تحتاج لتخطيط. كل ذلك لم يهمني ووجدت تذكرة بسعر 30 يورو لأنطاليا فحجزتها وسافرت. لا أريد الإسهاب هنا بالتفاصيل والمعاناة لانها لا شيء أمام ما يحصل لأهلي اللاجئين السورين، ولكنها كانت فكرة لم يقم بها أحد من الذين من حولي وقتها. باختصار استغرقت الرحلة ثلاثة أيام وتنقلت بثلاث باصات آخرهم كان من حلب لدمشق. الموقف الذي لا أنساه كيف استقبلني أهلي بالدموع والشوق والنَّاس تنظر لنا ويستغربون من هكذا استقبال لشخص قادم من حلب! وربما كانوا يقولون في أنفسهم اذا كان اهله مشتاقون له وهو في محافظة اخرى فماذا سيفعلون لو كان أبعد من ذلك! ههه

هنا، قبل سنوات طويلة...

كان أن زارني صديق قبل أترك المدينة بقليل أي بعد أن مكثت بها قرابة السنة، وقال لي: ما هي أجمل الأماكن والشواطئ لنذهب ونتنزه؟ شردت برهة ونظرت له نظرة المتفاجئ وقلت: لا أعلم! أجل، سنة كاملة وأنا بأجمل مدن المانيا ولم أرى منها لا معالمها ولا شواطئها ولا أماكنها السياحية! كان حلمي بالنجاح والانتقال لمرحلة الدراسة الجامعة والاعتماد على نفسي مادياً تحقيقاً لوعد قطعته على نفسي، يسيطروا على عقلي وروحي وجعلوني أنسى "أين أنا؟" وأركز على "لماذا أنا هنا؟".

الخلاصة: حياتنا مواقف، ستمر سنين طويلة ونعود ونتذكرها ونقف عندها ونجد أن ما كان منها صعباً وشاقاً ساهم بشكل أو بآخر في وصولنا لما نحن عليه اليوم من خير. فلنكن إيجابيين في كل صعوبة وعثرة نمر بهما ولنتأكد أننا سنذكرها يوماً بابتسامة.

تمت كتابة هذه الخاطرة بتاريخ 23.02.2015

كلما وعُرَ الطريق وكلما تأذيت فيه، كلما ازدادت سعادتك وإحساسك بالمسؤولية عند وصولك لمبتغاك…

مقدمة

في سعيي المحموم والمستمر، منذ أن وطأت قدمي ألمانيا، للحصول على عمل، بدون آل التعريف، يعني أي عمل مهما كان، طبعاً بشرط أن يكون ليس محرماً أي بعيد عن حمل المشروبات الكحولية وتقديمها. في هذا السعي الدؤوب طرقت كل باب، مغلق كان أم مفتوح، لا يهم المهم أن اطرقه فلربما كان خلفه باب أكبر أصل منه لهدفي. هدفي الذي هو تحقيق وعد كنت قد قطعته أمام والدي بأن أعتمد على نفسي بعد انتهاء المبلغ الذي بحوزتي، حوالي ٩ آلاف يورو، هذا الوعد كلفني الكثير من التعب، الجزء الأكبر منه نفسي وليس جسدي، ولكنه علمني كثيراً وكثيراً جداً!

البداية…

أحد تلك الأبواب كان لشركة وسيطة بين العامل والمعمل أي Jobvermitter، يومها سألتهم عن عمل لي فعندما قالت الموظفة أن لدينا عمل لك سررت سروراً عظيماً ولكنه سرعان ما تلاشى لانه كان ليوم واحد، لا يهم المهم أن أعمل. تفاصيل هذا العمل كان أن شركة لديها اجتماع سنوي لموظفيها والمساهمين فيها وهذا اليوم هو بمثابة احتفال يقدمون فيه الطعام والشراب لموظفيهم، أما عملي فهو بالطبع في المطبخ، اقطع البصل والبندورة واغسل الصحون وغيرها من الأعمال وذلك من الرابعة صباحاً الى اخر الليل...

منتصف الطريق

بعد هذا اليوم أعجبت إعجاباً عظيماً بتلك الشركة وخصوصاً أن لديها عشرات آلاف الموظفين ويعملون في المجال الذي سأدرسه، وقررت في نفسي أن العمل في تلك الشركة سيكون أحد الأهداف التي سأسعى لها. مررت سنتان انهيت بهما اللغة والسنة التحضيرية وبدأت في الدراسة في جامعة قريبة من تلك الشركة وبعد مضي سنة على الدراسة كان يتوجب عليي أن أقوم بتدريب في اختصاصي وبالطبع استيقظ فيي ذلك الحلم وتلك الشركة، حقيقة ذلك الحلم لم ينم بل لم يغفو قط، وبدأت بمراسلتهم للحصول على تدريب Praktikum وطبعاً لجهلي التام بكيفية المراسلة، ليس تقنياً بل نفسياً، كنت أرسل يومياً عدة طلبات لكل مالديهم من وظائف تدريبة في كل المجالات. هذا كان خطأ قاتلاً، فالطلبات كلها تذهب لنفس الشخص تقريباً وبعدها يحولها للقسم المختص، لذلك شعر ذلك الشخص بجهلي الشديد بامور المراسلة وحتى رسالة التحفيز كانت من اسوء ما يكون، ظللت لا أشعر بما يجري وأرسل الطلبات، ربما أرسلت المئات لا اعلم! حتى جاءت تلك الصفعة التي علمتني درساً كان لا بد منه، وصلتني رسالة من مدير قسم التوظيف يرجوني بها التوقف عن المراسلة فليس لي مكان في هذه الشركة! حقيقة كان درساً صعباً الى يومي هذا أي بعد عشرة سنين لا أنساه ولا أعتقد أنني سأنساه!

في الطريق الى اليوم...

من منّةِ الله عليي أن رزقني همة النهوض فور السقوط ولا أتذكر أن أية سقطة استغرقت للنهوض منها اكثر من عدة ساعات أو ايام. بعد تلك الرسالة قمت بحضور عدة دورات تدريبة تعلم الطالب كيف يراسل وكيف يتكلم وكيف يكتب، كان ذلك فعلاً علماً بحد ذاته ومع انتهاء كل دورة كنت اضحك على نفسي وعلى حمقي بكيفية مراسلة الشركات. مرة كتبت رسالة تحفيز بغرض وظيفية تدريبة وطلبت رأي صديقي الألماني بها، قرأها وفتح عينيه في مشهد شعرت أنه يقرأ مصيبة، فقلت ماذا؟؟ ما رأيك؟ فقال لا اعلم ماذا أقول ولكنه هي كأنك، وانحنى الى الامام وقال لي هل فهمت رأيي؟ وأردف قائلاً إن شعور من يقرأ رسالتك كمن يتذلل للآخر من أجل الوظيفة! وقال أيضاً انه يتوجب عليك إظهار نفسك بمظهر القوة والثقة بالنفس ولو كنت طالباً وهم شركة عالمية! مرت السنة تلو الاخرى وفي كل فرصة احاول العمل في تلك الشركة دون أن أفلح في ذلك، حتى اختياري للجامعة التي درست بها الماجستير كان سببه ان تلك الجامعة تدرس لغة برمجة تلك الشركة. نقطة تحول كبيرة كانت عندما اتيحت لي دورة تدريبية في لغة البرمجة تلك في أحد الشركات وفور انتهاء الماجستير تقدمت بالطبع لتلك الشركة من ضمن ممن تقدمت لهم بغرض التوظيف وايضاً لم أتوفق في ذلك، ولكن عدم توفيقي في ذلك لم يزعجني لان هدفي لم يعد العمل في تلك الشركة بحد ذاته بل العمل في مجال لغة برمجة وبرامج تلك الشركة، وكان لي ما أردت اي العمل في مجال الشركة، كما ذكرت ذلك في خاطرة سابقة.

اليوم

مناسبة ما ذكرته سابقاً انني اليوم وبقية الأسبوع مدعو لتلك الشركة لكي أقوم بما يدعى acceptance Tests , وهو يعني ان الشركة تدعو عدد محدد من زبائنها الذي يستخدمون برنامجاً معيناً لها وتطلب منهم فحص جودة ما تم تطويره في الفترة السابقة وإبداء الرأي والملاحظة على اي شيء يخص ما قاموا ببرمجته. هذا اليوم كان ربما عادياً لكثير ممن حضر، ولكنه بالنسبة لي كان مميزاً. ففي البارحة كنت احضر الطعام لموظفين هذه الشركة واليوم قضيته مع عدة مسؤولين من الشركة، مثل رئيس قسم برمجة وفريقه الذي حضر قسم منه من الهند والمكسيك بالاضافة لعدة مسؤولين عن المبيعات وغيرهم أتناقش معهم في البرنامج واكتشف لهم اخطائهم وما سهوا عنه. بالمناسبة وجدت فقط اليوم حوالي ٦ اخطاء او تحسينات ستقوم الشركة بتلافيهم قبل الإصدار النهائي للبرنامج، ولنرى العدد النهائي اخر الأسبوع ...

الخلاصة: لنأخذ من كل مشكلة تمر بما طاقة إيجابية نشحن بها بقية المشوار، ولندع اليأس والمثبطين جانباً فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.

تمت كتابة هذه الخاطرة بتاريخ 14.01.2015

قصة المقال الأكثر مشاهدة في موقعنا، المقال ذو العشرة آلاف مشاهدة…

قبل استلامي لمهمة تنظيم المجموعةبدأت الحكاية ببوست من صديقي على صفحته يشكوا ويستنكر استغلال بعض الناس لبني جلدتهم عندما يطلبون عدة آلاف من اليوروهات من أجل فتح حساب بنكي. هذا الكلام حقيقةً صعقني وبعدما تحدثت مع صديقي أكد لي أن احدهم طلب منه ذلك المبلغ الكبير وهو لا يعلم ماذا يفعل!

يومها لم استطع مساعدته لأنني شخصياً كنت بعيداً عن هموم الطلاب ومشاكلهم ولكن تلك المشكلة اثارت فيّ مشاعر مختلفة وحفزتني على الذهاب شخصياً لكل البنوك التي اعرفها لكي أمسك بطرف خيط أستطيع من خلاله مساعدة صديقي.

كل تلك التحركات بائت بالفشل فلم يقبل ولا بنك ان يفتح حساب لسوري وغير موجود في المانيا، وبدأت الحيرة تأخذني يمنة ويساراً وأتسائل في نفسي واحْلُل واستنتج الى ان وصلت لقناعة ان تلك الآلاف يتقاسمها ذلك الوسيط مع موظف البنك!

مضت أسابيع عديدة وبدأت نشاطي في المجموعة وأصبحت اكثر قرباً من الطلاب وأمورهم اليومية، صادف ذلك عزم قريب لي على القدوم الى المانيا وحاجته لفتح حساب بنكي وسمعت من خلال الأصدقاء في المجموعة عن بنك شباركاسة في كلاوستال ولكنه لا يفيد قريبي لان قبوله من غير مدينة، فقررت مراسلة بنك شباركاسة في مدينة القبول وفعلاً بعد مفاوضات ماراثونية مع مدير البنك وافق على فتح الحساب مع توكيل، فأرسلت صديقاً موثوقاً ليكون الوكيل في فتح الحساب وفعلاً تمت العملية.

وبعد مدة اتصل بي صديق لي يحتاج الى نفس الموضوع فقررت مساعدته بنفس الطريقة التي ساعدت بها قريبي مع العلم ان قبول صديقي في مدينة اخرى، ولكن مع الأسف باءت محاولاتي بالفشل ورفض البنك فتح الحساب ولكن اصريت على موقفي وصعد الامر للتكلم مع مدير للبنك وقال لي ان بنوك شباركاسة في كل مدينة لها قوانين مختلفة وعندهم يمنع فتح الحساب لمن هو غير موجود في المانيا!

اتصلت بصديقي واعتذرت منه وأخبرته بعجزي عن مساعدته فشكرني وقال لي ان سيدفع لذلك الشخص المعروف بقدرته الخارقة على فتح الحساب خلال عدة ايام! ورجوت صديقي ان نبقى على تواصل في كل كبيرة وصغيرة خلال فتح ذلك الشخص للحساب، علنّا نكتشف ذلك السر الخطير ونكسر احتكاره لذلك الموضوع.

وفعلاً حصلت من صديقي على كل التفاصيل وجمعتها ونسقتها وكتبتها في بوست تاريخي بكل ما للكلمة من معنى، ولا زلت اذكر تلك الساعة التي نشرت في ذلك البوست فقد كانت في ساعة متاخرة من الليل... صدقوا او لا تصدقوا، بعد نشر البوست بثوانٍ اتصل ذلك الاستغلالي بصديقي وسأله ان كان قد أعطى بعض المعلومات لأحد ما!!! فأنكر الموضوع طبعاً هههه.

ومنذ ذلك اليوم وذلك الاستغلالي يخفض من سعر فتح الحساب واسعار باقي خدماته وايضاً ترتيب موقعه انخفض الى فوق المليون بعدما كان قريب من أفضل مئة موقع!! اليوم وبعد تاسيسنا لموقعنا ووصول مقال الحساب المغلق للعشرة آلاف قراءة أدركت حجم الخسارة التي مُني بها ذلك الاستغلالي والتي كان سيحصلها من رقاب أبناء جلدته بغير حق، فالعمل الذي كان يقوم به هو إرسال ايميل وكان يتقاضى مقابل تلك الكبسة عدة آلاف من اليوروهات!

الخلاصة: قد يكون رفضك العلني لأي ظلم مهما كان صغيراً سبباً في خلاص الكثيرين من ذلك الظلم!

تمت كتابة هذه الخاطرة بتاريخ 11.12.2014

مصيبة كبيرة قد تكون باباً يدخل منه خيراً كثيراً…

وأخيراً تحقق الحلم الكبير وحصلت على شهادة الماجستير ومن قبلها الدبلوم في المعلوماتية ولكن هل هو فعلاً الحلم الكبير أم هو الخطوة الأولى لتحقيق حلم أكبر منه؟ فماذا عساني أفعل بتلك الشهادات إن لم أجد عملاً في المجال الذي درسته! من خلال العمل أستطيع إثبات ذاتي وتطبيق ما تعلمته بشكل عملي، وتتحول يدي الممدودة لتأخذ الى يد معطاء لترد بعضاً من جميل من أعطاها، الخ من أمور الحياة كتأسيس العائلة في المستقبل القريب أو شراء منزل في المنظور البعيد. كل هذا لا تكفيه الحصول على الشهادة وحسب بل يجب العمل لتحقيقه.

رحلة بحثي عن العمل بدأت مبكراً خلال كتابتي لرسالة الماجستير وذلك لعلمي أن موضوع إيجاد عمل بعد الدراسة في المانيا ليس بالأمر السهل بل هو شاق ومجهد ومحفوف بالمطبات. صحيح أن العمل في ألمانيا متوفر بكثرة ولكن أيضاً المنافسة بين الباحثين عن أفضل الوظائف في أفضل الشركات شديدة. وأيضاً تلك الشركات يريدون الأفضل بين المتقدمين ولا أبالغ إن قلت أن البحث عن عمل في ألمانيا كالبحث عن زوجة مناسبة في بلادنا فالطرفين لديهم تصور معين عن مواصفات شريك الحياة وايضاً الشركات والباحثين عن العمل لديهم تصوراتهم والتطابق بين تلك التصورات أمراً ليس سهلاً! خلاصة رحلة بحثي استقرت على خيارين، شركة كبيرة ومشهورة وراتب جيد جداً أو شركة صغيرة غير معروفة وراتب أقل، ولكن مجال العمل في الشركة الصغيرة استهواني أكثر ورأيت فيه مستقبلاً أفضل ومتعة أكبر! عدة أيام استشرت واستخرت وبعدها توكلت ووقعت عقد العمل في الشركة الصغيرة.

أنهيت رسالة الماجستير وانتقلت مع زوجتي وابنتي الى المدينة التي تقع بها الشركة وبدأت صفحة جديدة في حياتي. حقيقة كانت الأيام والأسابيع الاولى ممتازين فالشركة أرسلتني لدورة تدريبة كي أتدرب على البرنامج Framework الذي يعملون به، وكانت فعلاً دورة صعبة جداً ولم أستطيع استيعاب كل شيء وعندما عدت بعد الدورة جلست عدة أسابيع لدراسة ما تعلمته هناك. بعد ذلك طلبت من مديري أن يكلفني ببعض المهام والواجبات لكي أستطيع عملياً تطبيق ما تعلمته نظرياً وفعلاً أعطاني مهمة وقمت بتنفيذ نصفها بناءاً على خبرات سابقة لي والنصف الاخر لم استطع تنفيذه لما به من أشياء جديدة وعندما حاولت سؤال زملائي لم يساعدونني لضيق وقتهم! مرت بضعة ايام وبعدها استدعاني مديري وبدأ بلومي وتقريعي، فقلت له انه من غير المعقول محاسبتي على اول مهمة لي فأنا بحاجة لجمع الخبرات شيئاً فشيئاً...

حقيقة كانت تلك المواجهة مع مديري مثل الزلزال الذي حصل لي وجعل حواسي كلها تتنبه ودفعتني للعمل بلا هوادة. مرت الأيام والوضع يزداد سوءاً فلم يعد هناك المزيد من المهمات كي أقوم بها واكتسب الخبرة وعندما اسأل مديري يقول تارة أن ليس لديه ما يعطيني إياه لأعمله وتارة اخرى يعطيني أشياء لا يحتاجونها فقط لكي اعمل شيئاً ما! مع كل يوم يزداد يقيني أن اختياري لهذه الشركة ليس صائباً وأنه يجب عليي تغييرها فمستقبلي ليس هنا! المشكلة تكمن أنه في المانيا هناك دوماً فترة تجريبية في الوظائف وترك اول عمل في الفترة التجريبية سيعتبر نقطة سلبية عندما ابحث عن عمل اخر في مكان اخر فقررت الصبر حتى تنتهي تلك الفترة، ولكن على ما يبدو كان لمديري رأي اخر فقام باستدعائي يوماً لحظاته لا أنساها الى اللحظة الراهنة وأخبرني بقرار طرده لي وطبعاً لم اسكت واقبل بقراره فوراً بل ناقشته بما أنجزته في الفترة السابقة وإنني لم اقصر ونفذت كل ما أوكل الي من اعمال ولكنه اصر على قراره وقال لي انه حظي العاثر انه لم يكن لديهم عملاً وافراً في الفترة الماضية وانتهى الحوار وبدأت الأفكار والهواجس تدور وتحوم في رأسي…

24 ساعة استغرقت الصدمة وبدأت بعدها بالعودة الى نقطة الصفر اي البحث عن عمل جديد. ودارت أسئلة كثيرة في نفسي: هل ابحث فقط حيث أقيم مع زوجتي وابنتي؟ ام ابحث في كل المانيا وهذا يعني الانتقال مجدداً لمدينة جديدة!!! أم ابحث في المجال الذي تعلمته في الأشهر السابقة كي لا اخسر ما تعلمته؟؟ بعد مرور عدة أسابيع وسفري لتقديم المقابلات في عدة مدن ألمانية أصبحت لا أفكر كثيراً فالمهم إيجاد عمل باقصى سرعة فكلما طال الوقت كلما صعب هذا الأمر! مع توالي الردود السلبية من الشركات بعد المقابلات بدأ الإحباط يتسرب الي شيئاً فشيئاً …

وفي بحر اليأس تذكرت عرضاً لعمل يبدو ملائماً لي وفي نفس مكان اقامتي ولكني أهملته بسبب انهم يريدون خريج ماجستير Uni وانا خريج ماجستير HS ولكن كان شيئاً خفياً يقول لي اسأل فالسؤال لا يضر وايضاً من الفروض ان تكون الشهادتين متساويتين من حيث الدرجة، وعندما قررت السؤال اكتشفت ان وقت التقديم لهذه الوظيفة قد انتهى! وازداد ذلك الشيء الخفي زنيناً في راسي ودفعني للسؤال رغم انتهاء الوقت، وفعلاً سالت وجاءت الإجابة بان تفضل إلينا لكي نقابلك ولم تمض أياماً معدودة الا وقد جاء الفرج والموافقة على توظيفي :-)

من الصعب جداً المقارنة بين عملي السابق وهذا العمل، فالاختلاف كبير جداً! أصبحت أتشوق للذهاب الى العمل وانجاز المهام بعد أن كان الذهاب للعمل في السابق كمن يذهب الى المقصلة! واليوم وبعد سنة ونصف على استلامي لهذه الوظيفة وبعد انتهائي من تدريب زملائي هذا الأسبوع كما أخبرتكم في الخاطرة السابقة واستلامنا لمشروع كبير ومهم سأكون احد المساهمين به أتمنى لو اذهب لمديري السابق واتشكره على طرده لي في ذلك التوقيت بالتحديد! --

الخلاصة: هذا الكون لا يسير بالصدفة والعشوائية بل هناك طريق نسير به وما علينا الا بذل الجهد بل بذل أقصى ما نستطيع من جهد واترك الباقي على مدبر الكون.

تمت كتابة هذه الخاطرة بتاريخ 01.12.2014

بين البارحة واليوم، الكثير من العمل والصبر والقليل من التوفيق والحظ…

دخلت إلى قاعة الإمتحان وخفقان قلبي يكاد يسمعه من حولي وحُق لي ذلك الخوف والقلق الكبيرين فهذه محاولتي الثانية لإجتياز إمتحان البرمجة في الجامعة وحسب قانون الجامعة سيؤدي الفشل في تلك المحاولة إلى طردي من الجامعة ومنعي من دراسة المعلوماتية في كل جامعات ألمانيا وهذا يعني أن ما كنت احلم به منذ سنين وما بذلته من جهد ومال سيضيع ويتبخر وسيتوجب علي إما العودة أو دراسة اختصاص اخر لا ارغب به.

استجمعت قواي وطردت تلك الأفكار السوداوية فور استلامي ورقة الإمتحان وبدأت بالإجابة وبعد انتهاء الوقت سلمت ورقة الإمتحان للمراقب وسلمت أمري لله فليس هناك ما يمكن فعله بعد تلك اللحظة وذهبت فوراً الى المنزل خوفاً من الوقوف مع زملائي والتحدث بالإمتحان واكتشاف بعض الأخطاء.

مرت تلك الأيام المعدودات التي سبقت صدور نتيجة الإمتحان كالدهر دقيقته كاليوم وساعته كالسنة! كنت أذهب يومياً الى المكان الذي أجد فيه النتيجة وكان شعوري كالذاهب الى أخد حكم صدر بحقه وهو إما البراءة والحصول على فرصة جديدة في الحياة أو لا قدر الله النهاية. وفعلاً في أحد المرات ذهبت واكتشفت ان الحكم قد صدر وتسابقت عيني و عقلي لقراءة النتيجة وكانت ولله الحمد والمنة النجاح وبالعلامة الدنيا ونظراً لفضولي الشديد طلبت من البروفيسور أن أرى ورقتي لأعرف أخطائي وبعد الاطلاع على الورقة والنقاش مع البرفيسور على بعض النقاط قال لي انه قد غض الطرف عن بعض الأشياء لكي أصل لعلامة النجاح وذلك لتفهمه انني قادم من بلد اخر وان اهلي قد صرفوا عليي الكثير من المال والأمل لكي أستطيع الدراسة هنا و طلب مني الإهتمام بالبرمجة فهي عَصّب دراسة المعلوماتية وانتهى اللقاء بشكري له ووعدي له بأن أنفذ ذلك…

اليوم أستطيع أن أقول أنني وفيت بوعدي له فبعد إنهائي لدرجة الدبلوم والماجستير في المعلوماتية والحصول على بعض الخبرة العملية بدأت اليوم بتكليف من مديري في العمل بتدريس زملائي في العمل مادة البرمجة في لغة الABAP وكان اليوم الأول ولله الحمد جيداً وناجحاً! يذكر أن العديد من زملائي حاصلين على درجة الدكتوراه، طبعاً في اختصاص اخر وليس في المعلوماتية.

ختاماً، طريق الدراسة في المانيا طويل وشاق ولكنه ممتع وممكن وعندما تصادفكم عقبة ما، عليكم بالعمل والصبر وسيأتي التوفيق ويحالفكم الحظ بإذن الله.





شاركنا النقاش

تقدّم لخدماتنا

اطلب جديدنا





تابعنا على ...                  
عن الموقع
من نحن؟
اتصل بنا
إتفاقية الإستخدام
سياسة النشر
Impressum
أقسام الموقع
اطبع سيرتك الذاتية
المبيت ليلة الإمتحان
كــنوز المعــلومات
الأسئلة القصيرة
في ألمانيا   |   إلى ألمانيا

أصدقاؤنا